الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

169

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

إذا كانت الاخبار متظافرة أو مؤيدة بقرائن أخرى أمكن ذلك . ولكن يمكن ان يقال : ان الرواية ليست مخالفة للقواعد فان تسليمه لحد الجلد دليل على قبوله كون حده من هذا القبيل ، ولذا إذا نهى عن الزائد دليل على أنه ارتكب ما يوجب ذلك المقدار فقط ، ففي الواقع يكون اقرارا عمليا بكون ما يوجب الحد من قبيل ما يوجب الجلد ، وبهذا المقدار . واما تعدد الاقرار لا يبعد اعتباره هنا أيضا وتقييد اطلاق معتبرة محمد بن قيس به ، اللّهم الا ان يقال : بعض الحدود كالقذف يثبت بالاقرار ولو بمرة واحدة ( على قول ) فلا حاجة إلى التقييد ، ومنه يظهر انه لا نحتاج إلى ما ذكره في كشف اللثام من أن اطلاق الخبر وفتوى الأصحاب نزل على الحد الذي يقتضيه ما وقع من الاقرار فلا يحد مائة ما لم يقر أربعا ولا ثمانين ما لم يقر مرتين . والحاصل ان كون الرواية على خلاف القواعد غير ثابت فلا بد من الاخذ بها بعد اعتبار سندها بعمل المشهور . واما رواية انس فمع قطع النظر عن الكلام في سندها ، أجنبي عما نحن فيه ، فإنها ناظرة إلى صدور التوبة من الرجل ، وكفاية الصلاة لهذا الامر اما مطلقا أو لكونها غالبا مع التوبة . * * * الفرع الثالث - بقي الكلام في قول ابن إدريس وهو تحديد الضرب من جانب القلة بالثمانين ومن جانب الكثرة بالمائة ولكن ظاهر المشهور عدم تقييده من الجانبين وان كان عدم التحديد من جانب الكثرة بعيدا جدا ، والظاهر أن دليل التحديد هو الاخذ بظاهر الاقرار وكون أقلّ الحدود ثمانين وأكثرها مائة . وفيه أولا : انه يوجد الأقل من ثمانين وهو حد القيادة وهو خمسة وسبعون ( وقد ادعى الاجماع عليه ) بل يوجد الأكثر من المائة وهو حد من زنى في زمان أو مكان محترم ، فان الحاكم يزيد على المائة بما يراه مصلحة .